السيد علي عاشور
77
موسوعة أهل البيت ( ع )
صدقت هكذا حدّثنا جعفر بن محمّد قال : فرفع رأسه وإذا على رأسه غلام أمرد ما رأيت أحسن وجها منه فقال : إن كنت أحد أبواب جهنّم فلم أستبق هذا وكان الغلام علويا حسينيا . فقال له الغلام : سألتك يا أمير المؤمنين بحقّ آبائي ألا عفوت عنّي فأبى ذلك وأمر المرزبان به فلمّا مدّ يده حرّك شفتيه بكلام لم أعلمه فإذا هو كأنّه طير قد طار عنه . قال الأعمش : فمرّ عليّ بعد أيّام فقلت : أقسمت عليك بحقّ أمير المؤمنين لمّا علّمتني الكلام . قال : ذاك دعاء المحنة لنا أهل البيت وهو الذي دعا به أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا نام على فراش رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ ذكر الدعاء . قال الأعمش : وأمر المنصور في رجل بأمر غليظ فحبس في بيت لينفّذ فيه أمره ثمّ فتح عنه فلم يوجد . فقال المنصور : أسمعتموه يقول شيئا ؟ فقال الموكّل : سمعته يقول : يا من لا إله غيره فأدعوه ولا ربّ سواه فأرجوه نجّني الساعة ، فقال : والله لقد استغاث بكريم فنجّاه « 1 » . وفي الأمالي عن العسكري عليه السّلام إنّ أشجع السلمي دخل على الصادق عليه السّلام ومدحه بأشعار وأجازه ثمّ قال له السلمي : يا سيّدي قد أغنيتني وأنا كثير الأسفار وأحصل في المواضع المفزعة فتعلّمني ما آمن به على نفسي . قال : فإذا خفت أمرا فاترك يمينك على امّ رأسك واقرأ برفيع صوتك أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ « 2 » . قال أشجع : فحصلت في واد تعبث فيه الجنّ فسمعت قائلا يقول ؛ خذوه فقرأتها فقال قائل : لا تأخذوه وقد احتجزنا بآية طيّبة « 3 » . * * * بين الإمام الصادق عليه السّلام والمنصور وقال أحمد بن عمرو بن المقدام الرازي وقع الذباب على المنصور فذبه عنه فعاد فذبه حتى أضجره فدخل عليه جعفر بن محمد فقال له المنصور : يا أبا عبد الله لم خلق الله تعالى هذا الذباب ؟
--> ( 1 ) البحار : 47 / 309 ح 29 . ( 2 ) سورة آل عمران : 83 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : 8 / 145 .